محمد الأمين الأرمي العلوي
105
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
بالحبر . وقال قتادة : بدءوا فنقّطوا ، ثم خمّسوا ، ثم عشّروا . وقال يحيى بن أبي كثير : كان القرآن مجرّدا في المصاحف ، فأول ما أحدثوا فيه : النقطة على الباء ، والتاء ، والثاء ، وقالوا : لا بأس به هو نور له ، ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ، ثم أحدثوا الفواتح ، والخواتم . وعن أبي جمرة : رأى إبراهيم النخعي في مصحفي فاتحة سورة كذا وكذا ، فقال لي : امحه ، فإن عبد اللّه بن مسعود قال : ( لا تخلطوا في كتاب اللّه ما ليس فيه ) . وعن أبي بكر السراج قال : قلت لأبي رزين : أأكتب في مصحفي سورة كذا وكذا ؟ قال : إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه ، فيظنونه من القرآن . قال الداني - رحمه اللّه تعالى - : وهذه الأخبار كلها ، تؤذن بأن التعشير والتخميس ، والتّثمين ، وفواتح السور ، ورؤوس الآي من عمل الصحابة - رضي اللّه عنهم أجمعين - فأدّاهم إلى عمله الاجتهاد ، وأرى : أن من كره ذلك منهم ، ومن غيرهم ؛ إنما كره أن يعمل بالألوان ، كالحمرة ، والصّفرة ، وغيرهما ، على أن المسلمين في سائر الآفاق قد أطبقوا على جواز ذلك ، واستعماله في الأمهات ، وغيرها . والحرج ، والخطأ مرتفعان عنهم فيما أطبقوا عليه إن شاء اللّه تعالى . واللّه أعلم * * *